وذلك أنه وصل من الفرنج كند (٥) كبير في البحر، فرأى صلاح الدين وقد عاد منهزمًا إلى مصر، فاغتنم خلو البلاد؛ وليس بها إلا شمس [الدولة] (٦) توران شاه بن أيوب، نائبًا عن أخيه، وليس عنده كثير من العسكر، فجمع الكند مَنْ بالشام من الفرنج، وفرق فيهم الأموال، وسار إلى مدينة حماة وبها شهاب الدين محمود بن تكش الحارمي، خال صلاح الدين، وهو يومئذ بمرض شديد، وكانت طائفة من العسكر الصلاحي بالقرب منها فدخلوا إليها وأغاثوا مَنْ بها، وقاتلوا الفرنج قتالًا شديدًا، ودخل الفرنج البلد، فاجتمع العسكر وأهل البلد وقاتلوهم حتى أزاحوهم منها، وأخرجوهم إلى ظاهرها. فساروا إلى حارم، واتفقت وفاة شهاب الدين الحارمي على ما نذكره إن شاء الله تعالى.
قال العماد (٧): ومن شرط هدنة الفرنج أنه متى جاء ملك من ملوكهم [أو] (٨) كبير "لا" (٩) يمكنهم دفعه، فإنهم يقاتلون معه، ويؤازرونه، وينصرونه، فإذا انصرف عنهم