Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ] ذكر الحرب بين السلطان صلاح الدين وبين غازي ابن مودود صاحب الموصل

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٢٢٠

عليهم، ويحكم الله بيننا، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ﴾ (١). قال: ففارقته وأنا على بصيرة من نصرته وخذلانهم. وسقت عامة الليل، فوافيتهم وقت الفجر وهم سكاري، فطلبت سيف الدين غازي، فقيل لي: هو نائم. قال: فوالله ما انبسطت (٢) الشمس إلا وأعلام صلاح الدين قد أقبلت، والكوسات (٣) تخفق، وأصحابنا نيام، فقاموا مسرعين، وكان يوم الخميس العاشر من شوال، وكانت ملاقاتهم على تل السلطان، وكان على ميمنة السلطان صلاح الدين ابن خاله شهاب الدين محمود، وعلى ميسرته صاحب بصري، وهو (٤) في القلب، وكان في ميمنة المواصلة مظفر الدين بن زين الدين صاحب إربل، وعلى ميسرتهم الحلبيون، وسيف الدين غازي في القلب.

وفي المرآة (٥): وكان صلاح الدين قد وقف على تل عال، فحمل ابن زين الدين فطحن ميسرة صلاح الدين، وحمل الحلبيون على ميمنته فتعتعوها، ونزل صلاح الدين من التل، ورأى أن يباشر الأمر بنفسه وإلا اختل الأمر، فساق إليهم (٦)، واتفق وصول العساكر المصرية في تلك الساعة مع تقي الدين عمر، وعز الدين فرخشاه، وناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه، فهال ذلك الحلبيين، من دق الكوسات وحسن الأطلاب (٧) والعُددِ الوافرة (٨) والخيل العربية، فانخذلوا وولوا منهزمين.

وفي تاريخ النويري (٩): وحمل السلطان صلاح الدين بنفسه الكريمة فكانت بإذن الله الهزيمة، فقتلوا من الحلبيين والمواصلة خلقًا، وأُخذت مضارب سيف الدين غازي وحواصله (١٠).