وفي تاريخ النويري (١): وكان غازي في عشرين ألف مقاتل، ثم رحل إلى تل السلطان ومعه هؤلاء العساكر؛ عسكر (٢) الشرق وديار بكر (٣) والحلبيون، وبلغ صلاح الدين وهو بدمشق، ولم يكن عنده سوى ستة آلاف فارس كذا في المرآة (٤).
وفي تاريخ النويري (٥): وسار صلاح الدين نحوهم ومعه ألف فارس، ولكن الجيوش قد خرجت من الديار المصرية في جحافل كالجبال، ووصل إلى حماة ونزل بها، وترك أثقاله بها، وساق إلى جباب التركمان (٦)، وجاءه رسول الحلبيين بأنهم يخوفونه بأسهم، ويأمرونه بالرجوع إلى مصر، قال رسولهم: فوافيته وهو في خيمة صغيرة، وهو على بساط "لطيف" (٧)، وتحته سجادة، وبين يديه مصحف، وهو مستقبل القبلة، وإلى جانبه زرديته (٨)، وسيفه بين يديه، وقوسه وتركاشه (٩) معلق في عمود الخيمة. قال: فلما رأيته وقع في خاطري أنه المنصور؛ لأني فارقت سيف الدين غازي والأمراء وهم على طنافس الحرير، والخمور تُروّق، وليس في خيامهم خيمة إلا وفيها أنواع المحرمات، فأديت إليه الرسالة، وجاء وقت الظهر فضج العسكر لصوت الأَذَان، وفي كل خيمة إمام، فقال لي: "الحق بأصحابك وقل لهم يستعدون للقائي، فإني عند طلوع الشمس نازل