عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
وأسر جماعة من رؤسهم، فأطلقهم السلطان بعد أن خلع عليهم، وقد كانوا استعانوا بجماعة من الإفرنج في حال القتال، وليس هذا من صنيع الصناديد (١).
وفي تاريخ بيبرس: (٢) وكان غازي قد سبق ووصل صلاح الدين وقت العصر، وقد تعب هو وأصحابه، وعطشوا فألقوا نفوسهم على الأرض ليس فيهم حركة، وأشار على غازي جماعة من أصحابه بقتالهم في تلك الساعة، فتأخر إلى الغد فلما التقوا من الغد انهزم (٣) عسكر سيف الدين، ورجع إلى حلب، ولم يقتل من الفريقين مع كثرتهم سوى رجل واحد، وترك سيف الدين أخاه عز الدين مسعود بحلب، وسار إلى الموصل وهو يظن أنه لا ينجو، وأن صلاح الدين يعبر الفرات إليه ويقصده بالموصل، فاستشار وزيره في مفارقة الموصل والاعتصام بقلعة [عقر] (٤) الحميدية، فمنعه من "ذلك وثبته وشد قلبه" (٥)، وعزل عز الدين عن إمارة العسكر، واستعمل مكانه مجاهد الدين قايماز (٦).
وفي تاريخ النويري (٧) وغيره: ووجد السلطان صلاح الدين في مخيم غازي شيئا من الأقفاص التي فيها الطيور المطربة، وذلك في مجلس شرابه، وكيف ينصر من كان هذا مسلكهـ ومذهبه؟! فأمر صلاح الدين بردها عليه، وقال للرسول: قل له: اشتغالك بهذه الطيور أحب إليك من الوقوع فيما رأيت من المحذور. وغنم السلطان من أموالهم شيئا كثيرا، ففرقه على أصحابه، وأنعم بخيمة الملك سيف الدين غازي على ابن أخيه عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن نجم الدين (٨) أيوب، وردّ ما كان في وطاقه (٩) من الجواري