Skip to content

الأيام النضرة في السيرة العطرة العظات والعبر والفوائد المأخوذة من الهجرة النبوية

الأيام النضرة في السيرة العطرة

صالح المغامسي

Printed page ٥/ ٨

العظات والعبر والفوائد المأخوذة من الهجرة النبوية

هذه هي الهجرة على وجه الإجمال، وفيها من العضات والعبر الشيء الكثير، من أهمها أن النبي ﵊ من صفاته ما يكرمه الله به فيكون به قدوة، فهذا يلزم به الاتباع، ومنه ما يكرمه الله به لذاته صلوات الله وسلامه عليه فهذا لا يلزم فيه الاتباع، فهما رحلتان: رحلة إلى السماء السابعة وهي رحلة المعراج، فهذه كل نواميس الكون انتهت بين يديه ﷺ، فتجاوز السبع السماوات في برهة من الليل ومعه جبريل، ورأى إخوانه من النبيين، وصلى بهم، وجاوز سدرة المنتهى، ودخل الجنة، واطلع على النار، كل هذا أنا وأنت وسائر الأمة غير مكلفين به؛ لأنه لا يمكن أن تخرق لنا نواميس الكون.

وأما الهجرة فلأنها مما يقتدى به ﷺ فيه، فجرى عليه فيها ﷺ ما يجري على سائر البشر فعندما خاف دخل الغار، وكان معه صديقه يؤنسه، وكان معه دليل يدل على الطريق، وكان معه مولى يعينه خلال الطريق، ومر على خيمتي أم معبد على أنه ضيف، وشرب وارتوى ومضى كل ذلك تجري عليه أحكام البشرية العادية صلوات الله وسلامه عليه؛ حتى يتخذه الناس قدوة، وإذا أمر أحد بالهجرة من دار كفر إلى دار إسلام فلا يعتذر بأن هجرة النبي ﷺ كانت خاصة به، ثم إنه ﵊ وهو يأخذ بهذه الأسباب الدنيوية كان يعلم يقيناً أنه منصور من الله، وأن الله سيبلغ رسالته، قال الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء:٦٤]، فبشر النبي ﷺ سراقة بن مالك بسواري كسرى رغم أنه ﷺ وقتها كان شريداً طريداً ينتظر أن يأتي المدينة.