Skip to content

الأيام النضرة في السيرة العطرة [مواليه، أفراسه، سلاحه، صفته الخلقية] ذكر أوصاف رسول الله الخلقية

الأيام النضرة في السيرة العطرة

صالح المغامسي

Printed page ٤/ ١٩

ذكر أوصاف رسول الله الخلقية

وقد جعل المؤلف هذا القسم من الكتاب عن صفته صلوات الله وسلامه عليه الخلقية، ثم ذكر معجزاته وما خصه الله به من كرائم الأخلاق، ومنها ما هو مشتهر، فقد يكون التعريج عليه ليس به شأن بالنسبة لتكراره، وأما بالنسبة لصلته بالدين فكل ما يتعلق بنبينا ﷺ هو أمر ذو بال وشأن.

وقد شرع المؤلف في ذكر من وصفه ﷺ، والمنهج هنا أننا سنقرأ إجمالاً صفته ﷺ كما ذكرها بعض من رآها، ثم بعد ذلك نشرح شرحاً علمياً الصفة الخلقية لرسولنا ﷺ؛ لأن ذلك الوصف المنقول عن أولئك الأخيار فيه من غرائب الألفاظ ما ليس بدارج عند الناس، فربما يغفل الكثير عن معناه.

قال المؤلف ﵀: [وروي عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان أبو بكر الصديق ﵁ إذا رأى النبي ﷺ مقبلاً يقول: أمين مصطفى بالخير يدعو كضوء البدر زايله الظلام.

وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ ينشد قول زهير بن أبي سلمى في هرم بن سنان حيث يقول: لو كنت من شيء سوى بشر كنت المضيء ليلة البدر ثم يقول عمر وجلساؤه: كذلك كان رسول الله ﷺ، ولم يكن كذلك غيره.

وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ أبيض اللون مشرباً حمرة أدعج العينين، سبط الشعر، كث اللحية، ذا وفرة، دقيق المسربة، كأن عنقه إبريق فضة، من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، ششن الكفين والقدمين، إذا مضى كأنما ينحط من صبب، وإذا مشى كأنما ينقلع من صخر، إذا التفت التفت جميعاً، كأن عرقه اللؤلؤ، ولريح عرقه أطيب من ريح المسك الأذفر، ليس بالطويل ولا بالقصير ولا الفاجر ولا اللئيم، لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ -وفي لفظ: بين كتفيه خاتم النبوة وهو خاتم النبيين- أجود الناس كفاً وأوسع الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة وأوفى الناس ذمة وألينهم عريكة وأكرمهم عشيرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ.

وقال البراء بن عازب: (كان رسول الله ﷺ مربوعاً بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء لم أر شيئاً قط أحسن منه ﷺ.

وقالت أم معبد الخزاعية في صفته ﷺ: (رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، وسيماً قسيماً في عينيه دعج وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثافة، أزج أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم تحدرت، لا بائن من طول ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، وهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند).

وعن أنس بن مالك الأنصاري ﵁ أنه وصف رسول الله ﷺ فقال: (كان ربعة من القوم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد، أزهر اللون ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، ليس بجعد ولا قطط ولا سبط، رجل الشعر).

وقال هند بن أبي هالة ﵁: (كان رسول الله ﷺ فخماً مفخماً يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع وأقصر من المشذب، عظيم الهامة رجل الشعر، إن انفرقت عقيقته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قران، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية أدعج العينين سهل الخدين ضليع الفم، أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلقة بادناً متماسكاً سواء البطن والصدر، مسيح الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس أنور المتجرد، موصول ما بين اللبدة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين، عريض الصدر طويل الزندين، رحب الراحة شذر الكفين والقدمين، سائر الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبؤ عنهما الماء، إذا زال زال قلعاً ويخطو تكفؤاً ويمشي هوناً، ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه ويبدأ من لقيه بالسلام صلوات الله وسلامه عليه).