Skip to content

الأيام النضرة في السيرة العطرة [المقدمة، اسمه ونسبه، أبواه، مولده، مرضعاته، أسمائه، نشأته، رحلاته، زواجه من خديجة] ذكر بعض خصائصه صلى الله عليه وسلم

الأيام النضرة في السيرة العطرة

صالح المغامسي

Printed page ١/ ١٩

ذكر بعض خصائصه ﷺ

وله ﵊ خصائص في الدنيا وخصائص في الآخرة، والمقام المحمود خصيصة في الآخرة، وهو أعظم خصائصه ﷺ، فقد قال ﵊ -كما في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها درجة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد، وأرجو أن أكون أنا هو) صلوات الله وسلامه عليه، ونحن نقول كما علمنا نبينا ﵊: (وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته)، والله جل وعلا قال له في الإسراء: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء:٧٩]، فالمقام المحمود له ﷺ، وله لواء الحمد، فقد قال ﵊ في حديث صحيح: (ولواء الحمد يومئذ بيدي) فكل الناس -آدم فمن سواه- تحت هذا اللواء الذي يحمله صلوات الله وسلامه عليه.

والمقصود بيان رفيع مقامه وجليل مكانته، ولا أريد أن أفصل في هذا أكثر؛ لأن هذا سيأتي بيانه في فصول قادمة، ومعلوم من الدين بالضرورة مقامه صلوات الله وسلامه عليه بين خلق الله أجمعين ورفيع منزلته وعلو درجته ﵊ عند ربه.

قال المصنف: [وسماه الله بشيراً ونذيراً ورءوفاً ورحيماً ورحمة للعالمين]، هذه الكلمات الأفضل أن يقال فيها: إنها صفات أكثر من كونها أسماء؛ لأن جميع الرسل كانوا مبشرين وكانوا منذرين وكانوا رؤفاء بأممهم، وكانوا رحمة للعالمين أجمع، والفرق بينهم وبينه صلوات الله وسلامه عليه أن له المقام الأعلى، فهو أوفر حظاً وأكمل نصيباً ﵊.

ولا ريب في أن الله أعد نبيه ﷺ لهذا الأمر العظيم منذ الأزل، فكان بدهياً أن يتعاهده ربه جل وعلا، والله جل وعلا قد قال لموسى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه:٣٩]، فإذا كان هذا في حق موسى فكيف بحق محمد ﷺ؟!