Skip to content

القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ٨/ ٤

أدلة القاعدة

دليل هذه القاعدة من الكتاب ومن السنة ومن الإجماع: أما من الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، يعني: إن شق عليها ولم تستطع أن تطبق الحكم فإنه ييسر عليها، وقال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق:٧]، وقال جل في علاه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج:٧٨]، وقال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة:٦]، وأيضاً عندما قالوا: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، قال النبي ﷺ: (قال الله تعالى: قد فعلت قد فعلت).

وقال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:١٨٥]، وقال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء:٢٨].

وأما من السنة: فقوله ﷺ في مسند أحمد: (بعثت بالحنيفية السمحة) والسماحة معناها: السهولة واليسر، فكلما ضاق الأمر كلما جاء الشرع بالتيسير والتسهيل والسعة على المرء.

وكذا قول النبي ﷺ: (إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)، فكلما جاء العسر كلما صحبه اليسر، وذكر للنبي ﷺ بأن رجلاً صلى خلف معاذ، فلما أطال معاذ انفرد الرجل بنيته وصلى منفرداً، فاشتد غضب النبي ﷺ وقال: (أفتان أنت يا معاذ! إذا صليت بالناس فصل بسبح والسماء والطارق)، إلى آخر الحديث.

ولما قيل للنبي ﷺ: (إنا لا ندرك الصلاة من أجل ما يفعل فلان بإطالة الصلاة.

-يعني لا نذهب إلى صلاة الجماعة لأنه يطيل الصلاة- فقال النبي ﷺ: إنكم لستم منفرين)، أو قال: (ما بعثتم منفرين)، وأمر بالتيسير بقوله: (يسروا ولا تعسروا).