Skip to content

القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ١٥/ ١٠

إرجاع المطلقة

ونذكر أيضاً صورة أخرى لتطبيق هذه القاعدة: لو أن رجلاً طلق امرأته وكانت قد أتعتبه كثيراً حتى قال عند طلاقها: لقد أراحني الله منك، وعندما طلقها كان على مشارف عمرة، فأحرم فقال: الحمد لله أن نزعت عن كاهلي هذا البيت الثقيل، والحمد لله أنني سأعتمر خالياً، فأحرم بعمرة.

وعند الطواف تذكر حبه لزوجته ولأولاده، فحن إليها فقال: لقد طلقتها وأنا الآن محرم فلا يجوز لي أن أراجعها؛ لأن النبي ﷺ نهى أن ينكح المحرم أو ينكح له! فيقال له: أخطأت فهم النص، فالنص يتكلم عن حرمه ابتداء نكاح جديد، أما إرجاعك لامرأتك فليس نكاحاً جديداً بل هي امرأتك أصلاً ولكنك طلقتها، فيجوز لك أن تراجعها وأنت محرم، فإنك طلقتها طلاقاً رجعياً والله يقول: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة:٢٢٨] فأنت في استدامة، ويغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء.