مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية
الرد على الكفار في إنكارهم علم الله تعالى
إن الله جل في علاه ألجمهم في ذلك، فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج:٦١] , وقال النبي ﷺ: (أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنما تدعون سميعاً بصيراً).
وفي الصحيح عن عائشة ﵂ وأرضاها, قالت: (سبحان الذي وسع سمعه الأصوات كلها! فإن المرأة تشتكي زوجها للنبي ﷺ ويخفى عني بعض حديثها, فأنزل الله من فوق سبع سماوات ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة:١]).
وكذلك ابن مسعود عند ما وصف أن ما بين كل سماء وسماء خمسون ألف سنة, في الرواية المشهورة عنه، ثم قال: (والله فوق العرش ويعلم ما أنتم عليه) , فالله جل في علاه أحاط بكل شيء سمعاً وبصراً وعلماً وقدرة.
وكذلك حينما قال موسى: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ [طه:٤٥] فقال الله جل وعلا رداً عليه: ﴿قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه:٤٦].
وأيضاً عندما ارتجف أبو بكر ﵁ وأرضاه في الهجرة خوفاً على رسول الله، فقال له النبي ﷺ مثبتاً إياه: (يا أبا بكر ما بالك باثنين ثالثهما الله, إن الله معنا لا تحزن) , وأنزل الله قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠] , أي: معنا بسمعه وعلمه وقدرته ونصره وتسديده وتوفيقه سبحانه جل في علاه.
فهذا القياس الباطل الذي وقع فيه أهل الجاهلية هو من هذه القياسات التي أوقعتهم في الضلال وفي الشرك.