Skip to content

مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية سب الدهر إشكال وجوابه

مسائل خالف فيها رسول الله أهل الجاهلية

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ١٢/ ٥

إشكال وجوابه

هنا إشكال وهو: قال الله تعالى: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت:١٦]، وقال جل في علاه: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر:١٨ - ١٩]، وقال الله تعالى حاكياً عن لوط: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود:٧٧]، وأقره الله ولم ينكر عليه.

والنبي ﷺ يقول: (إن بين يدي الساعة سنوات خداعة، يصدق فيها الكاذب، ويؤتمن فيها الخائن).

و

الجواب

أن كلام الله جل في علاه ينقسم إلى خبر وإنشاء، فالإنشاء أن تنشئ شيئاً في أمر ونهي تفعله، فالنبي ﷺ نهاك عن أن تسب الدهر، فالله جل في علاه يخبر عن شيء قد وقع فأنت عندما تقول: رأيت زيداً أمس يقول: بؤساً للدهر، فأنت لم تسب الدهر وإنما أخبرت عن أمر وقع، ولو قلت: حلف أحمد وقال: والنبي، فأنت لم تقسم بغير الله، وإنما حكيت وأخبرت، وأما عندما تقول: والنبي! فأنت أقسمت بغير الله؛ لأنك أنشأت القسم، وهناك فرق بين الخبر والإنشاء، فالآيات السابقة يخبر الله فيها عن هذه الأيام خبراً وليس إنشاء.

إذاً فالكلام والسب للدهر على أقسام ثلاثة: القسم الأول: عن اعتقاد، وهذا كفر مخرج من الملة.

والقسم الثاني: عن تيسير وتسهيل اللفظ بسب الدهر صراحة دون أن يعتقد بغير الله جل في علاه، فهذا كفر أصغر.

والقسم الثالث: مباح، وهو الإخبار بما وقع، أو وصف الحال.

إذاً فنقول: يصح للإنسان أن يتلفظ بسب الدهر إن لم ينشئه وكان يخبر عن غيره في ذلك، فأولئك القوم كانوا يقولون: ﴿يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ [القمر:١٩]، ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود:٧٧].