شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية - الراجحي
الجمع بين حديث (ذهاب حسنات قوم كجبال تهامة) وبين (الحسنات لا يحبطها إلا الموت على الكفر)
السؤال
كيف نجمع بين قول النبي ﷺ في الحديث: (أن أقواماً يأتون يوم القيامة بأعمال كجبال تهامة بيضاً فيجعلها الله هباء منثوراً)، وأخبر أنهم: (الذين إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها)، وبين ما قرره شيخ الإسلام ﵀: أن الحسنات لا يحبطها إلا الموت على الكفر أو الشرك؟
الجواب
لا يوجد شيء يحبط جميع الأعمال غير الموت على الكفر والشرك، فهذا الذي يحبط جميع الأعمال، أما العمل نفسه فإنه لا يصح إلا بشرطين: أن يكون خالصاً لله، وأن يكون موافقاً للشرع، وقد يحبط العمل ويكون باطلاً؛ لأنه لم يكن خالصاً لله، أو يكون خالصاً لله لكنه غير موافق للشرع، فإذا كان خالصاً ويوافق الشرع فهو صحيح، ثم بعد ذلك قد يأخذ ثواب هذا العمل الغرماء، مثل ما جاء في الحديث: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال ﵊: المفلس من أمتي من يأتي بصيام وصلاة وصدقة -وفي لفظ: وأعمال كالجبال- ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، وأخذ مال هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار)، فقد تكون أعماله لغيره.
أما هذا الحديث فلا أعرفه ويحتاج إلى مراجعة.