Skip to content

شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٢

أقوال الناس في الإيمان والإسلام

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [فصل: تضمن حديث سؤال النبي ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان وجوابه عن ذلك، وقوله في آخر الحديث: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)، فجعل هذا كله من الدين.

وللناس في الإسلام والإيمان من الكلام الكثير: مختلفين تارة ومتفقين أخرى، ما يحتاج الناس معه إلى معرفة الحق في ذلك، وهذا يكون بأن تبين الأصول المعلومة المتفق عليها، ثم بذلك يتوصل إلى معرفة الحقيقة المتنازع فيها].

فهذا كتاب الإيمان الأوسط أو الصغير شرح لحديث جبرائيل ﵊، والمؤلف ﵀ لم يذكر الحديث بفصوله وإنما ذكر معناه، فقال: تضمن حديث جبرائيل سؤال النبي ﷺ عن الإسلام، ثم عن الإيمان، ثم عن الإحسان، ثم قال في آخر الحديث: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) فسمى الإسلام والإيمان والإحسان ديناً، فالدين له ثلاث مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان.

وشيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إن الناس اختلفوا في مسمى الإسلام وفي مسمى الإيمان، مختلفين تارة ومتفقين تارة، وقال: إن الحق يتبين بعد معرفة الأصول المتفق عليها، وذكر من هذه الأصول التي دلت عليها النصوص أصلين: الأصل الأول: أن الناس في عهد النبي ﷺ بعد هجرته إلى المدينة ثلاث طوائف: مؤمنون باطناً وظاهراً، وكفار باطناً وظاهراً، ومسلمون في الظاهر وكفار في الباطن وهم المنافقون، وهذا أصل دلت عليه النصوص من الكتاب ومن السنة، وأجمع عليه العلماء.

الأصل الثاني: أن النصوص وصفت أقواماً من الناس بالإسلام ونفت عنهم الإيمان، كقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات:١٤]، وكقوله ﷺ لـ سعد بن أبي وقاص لما قال له حين أعطى رجالاً يتألفهم على الإسلام: (ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمناً، فقال ﵊: أو مسلماً.

ثلاث مرات).

والخلاصة في هذا: أن مسمى الإسلام ومسمى الإيمان اختلف الناس فيه على أقوال: