Skip to content

شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية - الراجحي

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١١/ ٤

ذكر ما يؤيد أن العاصي مؤمن ضعيف الإيمان وليس كافراً

وهذا القول يرجح من عدة مرجحات وهي: المرجح الأول: قوله ﷾ في سورة الحجرات: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات:١٤]، والحرف (لما) ينفى به ما قرب وجوده وانتظر، والمعنى أنه: لم يدخل الإيمان الكامل في قلوبكم، وسوف يدخل قريبا.

المرجح الثاني: أنه أثبت لهم الطاعة لله ورسوله وهم على حالهم، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا﴾ [الحجرات:١٤].

المرجح الثالث: أن الله تعالى خاطب هؤلاء بقوله: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الحجرات:١٤]، ولو لم يكونوا في هذا الحال مثابين لكان خلاف مدلول الخطاب.

المرجح الرابع: أنه وصف المؤمنين الذين حققوا إيمانهم بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات:١٥].

والفاسق الملي أو المؤمن الذي ارتكب بعض الكبائر أو قصر في بعض الواجبات يعطى مطلق الإيمان، أي: أصل الإيمان، وينفى عنه الإيمان المطلق، أي: الإيمان الكامل.

وهذا القسم يسميه بعض الناس الفاسق الملي، أي: أنه فاسق ولكنه داخل في ملة الإسلام، والناس تنازعوا في اسمه لا في حكمه، والذين يدخلون في مسمى الإسلام أقسام: القسم الأول: المنافقون.

القسم الثاني: الصادقون في إيمانهم.

القسم الثالث: الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب.

القسم الربع: الفاسق الملي، الذي له طاعات وحسنات، وله معاص وسيئات.

القسم الخامس: الكافر ظاهراً وباطناً من اليهود والنصارى والوثنيين.

والخلاف في الفاسق الملي، أول خلاف ظهر في الإسلام في مسائل أصول الدين، فبعد قتل أمير المؤمنين عثمان ﵁، ظهرت الخوارج وخالفوا في الفاسق الملي، وقالوا: إنه كافر، وخالفوا أهل السنة والجماعة، وأهل السنة والجماعة على أنه مؤمن عاصٍ ضعيف الإيمان.

والخوارج قالوا: إنه كافر في الدنيا أو مخلد في النار في الآخرة، والمعتزلة قالوا: إنه خرج من الإيمان، ولم يدخل في الكفر، وهو مخلد في النار كقول الخوارج.