Skip to content

الفرقان في بيان إعجاز القرآن الذرة

الفرقان في بيان إعجاز القرآن

عبد الكريم بن صالح الحميد

Printed page ١٠١

وكذلك الحبة يفلقها وتنقلب المواد التي يخلقها منها سنبلة وشجرة وغير ذلك، وهذا خَلْقه لِما يخلقه ﷾ كما خلق آدم من الطين فقلب حقيقة الطين فجعلها عظماً ولحماً وغير ذلك من أجزاء البدن، وكذلك المضغة يقلبها عظاماً وغير عظام قال الله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ) (١).

فقد ظهر أن الله سبحانه يخلق المواد بقلب بعضها إلى بعض ليس باختلاف تركيب الذرات الخيالية.

قال ابن القيم ﵀: فعناصر العالم ومواده مُنْقادة لربها وفاطرها وخالقها يُصرّفها كيف يشاء ولا يسْتعصي عليه منها شيء أراده، بل هي طوْع مشيئته مُذَلَّلَة مُنقادة لقدرته، ومن أنكر هذا فقد جحد رب العالمين وكفر به وأنكر ربوبيته.

وذكر ابن تيمية معنى الجوهر الفرد وهو أن الأجسام تتناهى في تجزئها وانقسامها حتى تصير أفراداً وهذا هو زعم أهل الذرة.