فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
فحصلَ في المسألةِ ثلاثةُ أقوالٍ (١):
١ - الرفعُ مطلقاً.
٢ - الوقفُ مطلقاً (٢).
٣ - التفصيلُ بَيْن مَا قُيِّد بالعصرِ النَّبويِّ، وما لَمْ يُقيَّدْ بِهِ.
وفيها أَيْضَاً:
رابعٌ، وَهُوَ: إنْ كَانَ الفعلُ مما لا يَخفى غالباً، فمرفوعٌ، وإلاَّ فموقوفٌ.
وخامسٌ، وَهُوَ: إنْ ذُكرَ في مَعْرضِ الاحتجاجِ فَمَرفوعٌ وإلاَّ فَمَوْقوفٌ.
وسادسٌ، وَهُوَ: إن كَانَ قائلُهُ مجتهداً، فموقوفٌ، وإلاَّ فمرفوعٌ.
وسابعٌ، وَهُوَ: إنْ قَالَ: ((كُنَّا نَرَى))، فموقوفٌ، أَو (٣) ((كُنَّا نَفْعَلُ))، أَوْ نحوَهُ فمرفوعٌ؛ لأنَّ ((نَرَى)) من الرأي، فيحتملُ أنْ يكونَ مستندُهُ استنباطاً، لا توقيفاً.
ثُمَّ مَحلُّ الخلافِ إذَا لَمْ يكنْ في القصَّةِ اطِّلاعُه ﷺ عَلَى ذَلِكَ، وإلاَّ فَحُكْمُهُ الرفعُ قَطْعاً، كقولِ ابنِ عُمَرَ: ((كُنَّا نَقُوْلُ، وَرَسُوْلُ اللهِ ﷺ حَيٌّ: أَفْضَلُ هَذِهِ الأمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ (٤). وَيَسْمَعُ ذَلِكَ رَسُوْلُ الله ﷺ فَلاَ يُنْكِرُهُ)) رواهُ الطبرانيُّ في " مُعْجَمِهِ الكبيرِ" (٥). وبِالجُملةِ مَا قُيِّد مِن ذَلِكَ بالعَصْرِ النَّبويِّ، حُكْمُهُ الرَّفعُ، إما قَطْعاً، أَوْ عَلَى الأصحِّ.