Skip to content

العراق في أحاديث وآثار الفتن فصل في تفسير هذه الظاهرة مع الأدلة

العراق في أحاديث وآثار الفتن

مشهور آل سلمان

Printed page ٢/ ٦٧١

من جنّبها، وحفظ عقله حتى يتبين ويتثبت؛ لأنها كالخمر.

أخرج أبو نعيم في «الحلية» (١/٢٧٤) عن حذيفة -رضي الله تعالى عنه-، قال: «ما الخمر صرفاً بأذهب بعقول الرجال من الفتنة» .

وتأمل قول أبي موسى على إثر ما رفعه في الحديث المتقدم قريباً: «والذي نفسي بيده! ما أجد لي ولكم منها مخرجاً إن أدركتني وإياكم إلاّ أن نخرج منها كما دخلنا فيها» .

وهذا هو معيار السلامة منها، وأما من أُركس فيها، فعلامته:

ما أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (١/٢٧٢-٢٧٣) -أيضاً- بسنده إلى حذيفة على إثر حديث صحيح، قال: « ... فمن أحب منكم أنْ يعلم أَصَابَتْهُ الفتنةُ أم لا؟ فلينظر! فإنْ كان يرى حراماً ما كان يراه حلالاً، أو يرى حلالاً ما كان يراه حراماً؛ فقد أصابته الفتنة» ، وهذا ضابط كلي مهم، من خلاله يُعْرَفُ المفتونون، ويجب على العلماء وطلبة العلم النبهاء، والدعاة الصادقون العملُ على كشفهم، وتقويم اعوجاجهم، والتحذير من سمّهم.

فهم -كما في حديث أبي موسى- مَنْزُوعو العقول، و «يخلف لهم هَبَاء (١)

من الناس» ، وهم حثالة على كثرتهم -لا بارك الله فيهم، ولا رحم فيهم مغرز إبرة-، صفتهم كما أخبر النبي ﷺ: «يحسب أكثرُهم أنهم على