العراق في أحاديث وآثار الفتن
واستشكلوا -أيضاً- زمان عيسى ابن مريم بعد زمان الدجال، قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون المراد بالأزمنة ما قبل وجود العلامات العظام كالدجال وما بعده، فيكون المراد بالأزمنة المتفاضلة في الشر في زمن الحجاج فما بعده إلى زمن الدجال، وأما زمن عيسى ﵇ فله حكم مستأنف، والله أعلم.
ويحتمل أن يكون المراد بالأزمنة المذكورة أزمنة الصحابة؛ بناء على أنهم هم المخاطبون بذلك، فيختص لهم، لكن الصحابي ﵁ فَهِم التعميم، فلذلك أجاب من شكى إليه الحجاج بذلك وأمرهم بالصبر، وكذلك التعميم واضح وصريح في قول ابن مسعود ﵁ (١) .
والشاهد من هذا: أنّ الاستشكال المذكور بسبق الحجاج لعمر بن عبد العزيز في الزمن، مع قوله ﷺ: «لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشر منه، حتى تلقوا ربكم» لا يزول إلا بتذكر هذه القاعدة؛ وهي: (الفتن في كل زمان حسب رجاله) ، فالرجال الموجودون في زمن الحجاج هم الصحابة، بخلاف الموجودين في زمن عمر بن عبد العزيز فإنهم التابعون.
فصل حرمة التشبه بأهل العراق في خروجهم الأول
وبناءً عليه؛ فإنّ المتأخرين من العلماء حكوا إجماع أهل السنة على