العراق في أحاديث وآثار الفتن
ظَلَمُوا مِنكم خَاصّة﴾ [الأنفال: ٢٥] ، وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله» (١) .
فهؤلاء المعترضون على ما ذكرناه وقررناه، بثورات السابقين، غافلون عن توجيهات العلماء وتقريراتهم، وعن المعرفة الشرعية الحقيقية للفتن، وسنن الله -عزوجل- في الأمم، وقوانينه في التغيير، وجعلوا من جهلهم مجرد وقوع ما لم يحمد عُقباه، ولم يمدحه الشرع وما ارتضاه، دعوى عظيمة موجبة للولوغ (٢) فيما هو سبب للتضييق على الصادقين من الدعاة، السالكين منهج العلماء، ولا يعلمون أنّ غاية ما استدلوا به إنما هو من الخطإ المغفور، لا من السعي المشكور، وكل من لم يسلك سبيل العلم والعدل أصابه مثل هذا التناقض!
فصل الفتنة وكلت بثلاث
وعلى هؤلاء أنْ يتأملوا طويلاً، ما أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٥/١٧-١٨) ، وأحمد في «الزهد» (٢/١٣٦) ، ونعيم بن حماد في «الفتن» (٣٥٢) ، وأبو نعيم في «الحلية» (١/٢٧٤) ، والداني في «الفتن» (٢٨) بسند جيد عن حذيفة بن اليمان ﵁، قال:
«إن الفتنة وكِّلت بثلاث: بالْحادِّ النحرير الذي لا يرتفع له شيء إلا قمعه