Skip to content

العراق في أحاديث وآثار الفتن فصل في تفسير هذه الظاهرة مع الأدلة

العراق في أحاديث وآثار الفتن

مشهور آل سلمان

Printed page ٢/ ٦٧٠

الأمة خمس فتن ... » وذكر الأخيرة، وقال: «ثم تجيء فتنة سوداء مظلمة؛ فيصير الناس فيها كالبهائم» .

ووصف حذيفة فيما ثبت عنه (١) هذه الفتنة بأنها: (دهماء مجلّلة) ؛ فهي سوداء مظلمة، تدهم الناس جميعاً، يعتريها غموض وخفاء، فكأنّها غُطّت وجُلِّلت، من أشخص إليها، وتعجّل أحداثها، أذهبت عقله، ونسفته نسفاً.

أخرج عبد الرزاق في «المصنف» (١١/٣٥٩ رقم ٢٠٧٤٠) ، ومن طريقه نعيم بن حماد في «الفتن» (١/١٤٠، ١٧٧ رقم ٣٤٣، ٤٧٢) والطبراني، وعنه أبو نعيم في «الحلية» (١/٢٧٣) ، والحاكم (٤/٤٤٨) : أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن عُمارة بن عُمير (٢) ، عن حذيفة، قال:

«إيّاكم والفتن؛ لا يشخص إليها أحد، فوالله ما شخص فيها أحد إلاّ نسفته، كما ينسف السيل الدمن، إنها مشبهة مقبلة، حتى يقول الجاهل: هذه تشبه ... ، وتبين مدبرة» .

وهذا إسناد رجاله ثقات، وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله السبيعي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

فالفتنة: مظلمة، ودهماء، مجلّلة، مشبهة، مقبلة، تجعل الناس كالبهائم، والجاهل من الناس من يتعرض لإسقاط هذا النوع من الفتن على الأحداث، فتُشَبَّه عليه عند إقبالها بالذي يجري، وعند إدبارها تبين على حقيقتها! والسعيد