العراق في أحاديث وآثار الفتن
«فقول العيني: «هذا القول غير صحيح» ، هو غير صحيح، وهُوَ قَدْ ناقضَ نفسَه حيثُ قال في شرحه للحديث الأول -كما تقدم-: «إن الترك هم من نسل يأجوج ومأجوج، والجميعُ عنصرٌ واحد، وهم من أولاد يافث بن نوح» ، فيكون ما قاله الكرماني من أنّ يأجوجَ ومأجوجَ هم الترك، وقد جرى ما جرى ببغداد منهم هو الصَّواب والصحيح» .
قال أبو عبيدة: اضطربت الأقوال في (يأجوج ومأجوج) ، واختلفت أقوال العصريين فيهم على حدّ لا يمكن أن يكون مقبولاً، وقد ذكرتُ ذلك كله، مع تعقب ما ذهب إليه العلامة الطباخ ﵀ في تعليقي على كتابه «ذو القرنين وسد الصين.. من هو.. وأين هو» (١) ، وأطلْتُ النفس جدّاً في ذلك، ولا معنى لإيراد ذلك هنا، إلا هذا التنويه والتنبيه، والله الموفق للخيرات، والهادي إلىالصالحات.
سادساً: لا يفهم من خلال ما سبق أنّ مقاتَلةَ الأعداء المذكورين في الأحاديث النبوية بصفات معيّنة هي محصورة فيهم، وأنهم هم فقط الذين أخبر النبي ﷺ عنهم، فعلى شهرة ما وقع ببلاد المسلمين من التتار والمغول، وحمل العلماء الأحاديثَ عليهم؛ إلا أنّ في بعضها ما يُشعِر بأن الأمر سيتكرر، وفق سنة الله ﷿ الكونية.
فقد ورد في حديث بريدة السابق (٢) أنهم يسوقون المسلمين ثلاث مرات، وفيه: «أما السائقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما الثانية فيهلك بعض وينجو بعض، وأما الثالثة فيصطلمون كلهم من بقي منهم» .
ولا ندري هل تمت السياقات الثلاث أم لا؟! قال أبو العباس القرطبي