العراق في أحاديث وآثار الفتن
الصلاة والسلام- بهذا الحديث الشريف، وبهذا فسر الحديث الإمام أحمد ﵀، وأيده شيخ الإسلام ابن تيمية في عدة مواضع من «الفتاوى» (٧/٤٤٦ و٢٧/٤١، ٥٠٧ و٢٨/٥٣١، ٥٥٢) ، وقد أبعد النجعة من فسره من المعاصرين ببلاد (المغرب) المعروفة اليوم في شمال إفريقيا؛ لأنه مما لا سلف له؛ مع مخالفته لإمام السنة وشيخ الإسلام.
وإذا عرفت هذا ففي الحديث بشارة عظيمة لمن كان في الشام من أنصار السنة المتمسكين بها، والذابين عنها، والصابرين في سبيل الدعوة إليها. نسأل الله -تعالى- أن يجعلنا منهم، وأن يحشرنا في زمرتهم تحت لواء صاحبها محمد ﷺ» (١) .
قال أبو عبيدة: لا يبعد عندي أنّ (مصر) يتأخر خرابها عن (الشام) ؛ ... -أعني: مَنْعَها إردبَّها ودينارها (٢) -، ولم يذكر جابر (٣) (مصر) ألبتة، واقتصر على ذكر (العراق) و (الشام) ، وأن (الشام) تخرب بعد منع مصر خيراتها مرة أخرى على وجه فيه ظهور، حتى تشتد الفتن بالمسلمين جدّاً، وحتى يرسل إلى المهدي جيش منها للمقاتلة، وبعد ذلك تعود (العافية) و (الإيمان) للشام، وعلى هذه الفترة تحمل النصوص التي فيها (هلاك العرب) (٤) ، ولم يبق منهم إلا بقية هم بالشام (٥) .