الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
حكم عمر بن الخطاب ﵁ (١) بحضرة الصحابة ﵃ (٢)، والناس في الموسم، لا يعرف له منهم مخالف لا قبل ولا بعد، فخالفوه.
واحتجوا لقولهم الفاسد: أنّ العاقلة على أهل الديون لا على أهل القبائل، بأن هذا فعل عمر (٣)، ثم قالوا: فإن بطل الديوان عادت الدية على القبائل، كما كانت على عهد رسول الله ﷺ.
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (٤): فنسبوا عمر ﵁ (٥) إلى أنه أحدث دينا أبطل به ما كان على عهد رسول الله ﷺ، وهذه صفتهم لا صفة عمر، رضي الله تعالى عن عمر أمير المؤمنين (٦)، وحاشا له من ذلك، فهذه الآثار التي ذكرنا قَبْلَ هذه المسألة عن عمر مُكَذَّبَةٌ لدعواهم المفتراة، وموجبة أن عمر لم يجعل قط العاقلة إلا على القبائل، وهكذا فعل إذ بعث في المرأة الحامل، فأسقطت فأمر عليا أن يفرض دية الجنين على قريش (٧)، وهم عاقلة عمر، فَخَالَفُوا