Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس الفصل العاشر في تناقض الحنفيين في تمويههم بإيجاب اتباع الصاحب أو أكثر من واحد من الصحابة ﵃ إذا لم يعرف في ذلك القول مخالف له من الصحابة وتعظيمهم ذلك وتشنيعهم به حتى أنهم قد فعلوا ذلك كثيرا، فيما فيه الخلاف من الصحابة موجود ثابت، ثم خالفوا قول الصاحب، أو الطائفة من الصحابة ﵃ لا يعرف الرواة المتبحرون في روايات الآثار لذلك القول مخالفا من الصحابة أصلا

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ٢/ ٧٦٢

فإن قالوا أخذنا بالمتفق عليه، قلنا: فهلا أخذتم في حد الخمر بالمتفق عليه وهو أربعون جلدة؟ وإذا أخذتم هناك بالزائد فخذوا هاهنا بالزائد، وإلا فهو التلاعب بالدين جهارا! !

فخالفوا هذا كله، وهو بحضرة الصحابة ﵃، كما تسمعون، لا يعرف معترض عليهم في ذلك منهم، ثم صَحَّ عن عمر أنه قضى على محمد بن سلمة (١): بأن يمر الضحاك بن خليفة (٢) في أرضه بساقية من ماء، أحب أم كره (٣)، وهذا بحضرة الصحابة، فخالفوه.

ومَوَّهُوا لقولهم فيما غنمة الكفار من أموالنا: أنه [إن] (٤) أدرك قبل القسمة، رد على صاحبه بلا تكليف غرامة، فإن لم يات صاحبه حتى قسم، فإن أراد أخذه بقيمته، أُجبر الذي وَقَع في سهمه على ذلك أحب أم كره، فإن لم يرد أن يأخذه بالقيمة، فلا حق له فيه، بأنه قد روي ذلك عن عمر بحضرة الصحابة، وادعوا أنه لا مخالف له في ذلك منهم، وكذبوا.