الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
فإن قالوا أخذنا بالمتفق عليه، قلنا: فهلا أخذتم في حد الخمر بالمتفق عليه وهو أربعون جلدة؟ وإذا أخذتم هناك بالزائد فخذوا هاهنا بالزائد، وإلا فهو التلاعب بالدين جهارا! !
فخالفوا هذا كله، وهو بحضرة الصحابة ﵃، كما تسمعون، لا يعرف معترض عليهم في ذلك منهم، ثم صَحَّ عن عمر أنه قضى على محمد بن سلمة (١): بأن يمر الضحاك بن خليفة (٢) في أرضه بساقية من ماء، أحب أم كره (٣)، وهذا بحضرة الصحابة، فخالفوه.
ومَوَّهُوا لقولهم فيما غنمة الكفار من أموالنا: أنه [إن] (٤) أدرك قبل القسمة، رد على صاحبه بلا تكليف غرامة، فإن لم يات صاحبه حتى قسم، فإن أراد أخذه بقيمته، أُجبر الذي وَقَع في سهمه على ذلك أحب أم كره، فإن لم يرد أن يأخذه بالقيمة، فلا حق له فيه، بأنه قد روي ذلك عن عمر بحضرة الصحابة، وادعوا أنه لا مخالف له في ذلك منهم، وكذبوا.