الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
وهذا كذب فاحش إذ أخبروا عن ضميرها، بِمَا لم تخبر عن نفسها، فهل يستجيز من فيه خير؟ ثُمَّ أعظم من ذلك وأدهى إخبارهم أنها ﵄ (١) لم تقرأ فيهما على أنها من القرآن لكن على معنى الدعاء بها، وهذا انسلاخ من الإسلام، وإحالة للقرآن وتحريف لكلام الله تعالى عن مواضعه.
ثم احتجوا في إباحة ترك قراءة أم القرآن في الأخيرتين (٢) بأنها كانت تقرأها فيهما: فهل في عدم الحياء أكثر من هذا؟ فإن قالوا: إنما عولنا على قولها (إنما هما دعاء) قلنا: كل الصلاة دعاء، وكل الزكاة دعاء، وكل عمل برٍّ في الأرض قصد المسلم في ذلك الرغبة إلى الله تعالى في تقبله منه، وأن يرحمه به فقط، ثم هم أول مخالف لفعل عائشة جملة، لأنهم يجيزون ترك القراءة في الأوليين، إذا قرأ في الأخريين (٣)؛ وهذا خلاف ما رووا عن عائشة في الاقتصار على الأخريين فقط.