Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس الفصل الثامن في ذكر ما لم يجدوا فيه متعلقا إلا برواية صاحب صحيحة، أو غير صحيحة، فخالفوا لها القرآن والسنن الثابتة، وقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، فهو توقيف بلا شك فاستجازوا القطع بالظن الكاذب على رسول الله ﷺ -

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ٢/ ٦٦١

كتوريث المبتوتة في المرض، لم يورثها ابن الزبير وغيره (١) وتأجيل العنين لم يقل به غيره (٢)، وما نعلم لهم قصة مَوَّهُوا فيها بما ذكرنا من قولهم: "مثل هذا لا يقال بالرأي"، إلا قد ذكرناها، نعم وقد تعدوا ذلك إلى التابعين بأقوال وروايات رويت عن إبراهيم والشعبي في الطير أو الجراد يموت في البئر أنَّه يُنزح مِنْها أربعون دلوا (٣) وقالوا: لا نَشُكُّ أنهم اقتدوا في ذلك بمن قبلهم؛ وهذا عجب جدا إذ قولهم عندهم بهذه الصفة؛ وهم قد خالفوهم فيه فرأوا أنها تطهر من الفأر والعصفور بنزح عشرين دلوا فقط، فهل في اللعب بالدين أكثر من هذا! ! ؟

ونحن نذكر إن شاء الله تعالى (٤) طرفا مما خالفوه؛ مما جاء عن بعض الصحابة ﵃ (٥) مما هو أدخل في أن يظن به أنه مما لا يقال بالرأي مما احتجوا به، وخالفوا له القرآن والسنن كما ذكرنا وبالله