الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
لا ينادي حتى يقال له: أصبحت، أصبحت، وإنما ينادي بعد تبين الفجر للناس، وبندائه يحرم الأكل والشرب، لا قبل ندائه أصلا؛ فأعجبوا لقلة حياء هؤلاء القوم إذ يدعون في هذا الخبر ضد ما فيه جهارًا، ويخالفون القرآن بكذبهم ورأيهم الفاسد، ولا يهابون فضيحة عاجلة وآجلة؛ نعوذ بالله مما ابتلاهم به.
ثم زاد بعضهم كذبا وجرأة، فقالوا معنى قولهم له: "أصبحتَ، أصبحتَ" أي قاربت الصباح وهذا أراد رسولُ الله ﷺ (١).
فحصَّلوا من هذا التأويل الكاذب على رسول الله، على عظيمتين من الكبائر: إحداهما: الكذب بما لا دليل عليه، والثانية: الكذب على رسول الله بدعواهم أنه هذا أراد، ولا برهان لهم بذلك.
ثم الطامة أن يقال لهم: إن كان كما تقولون، فإنما كان يؤذن ابن أم مكتوم أيضا بليل لا بعد طلوع الفجر، وأنتم لا تقولون هذا.
وأيضا فيلزمكم أنه يحرم الأكل حينئذ؛ وهو قبل الفجر، وما قال مسلم قط: إن الأكل يحرم قبل طلوع الفجر! ! فاعجبوا لتلوثهم (٢) في وضر (٣) الكذب والباطل! ! واسألوا الله العافية.