Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ٢/ ٤٦٣

إذ يقول تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (١).

فلم يحرم الله تعالى قط الجماع، ولا الأكل، ولا الشرب بطلوع الفجر، بل كل ذلك مباح حلال طَلْقٌ وإن طلع الفجر الثاني، ما لم يتبين بياضه للمجامع. والآكل، والشارب، وإنما يحرم عليه كل ذلك بعد تبينه بياض الفجر بأول الآية، وبآخرها إذ يقول تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٢).

فإنما ألزمنا تعالى الصيام بعد أن يتبين لنا بياض الفجر، لا بطلوع الفجر أصلا، والخبر المذكور بالآية سواء بسواء في هذا الحكم؛ لأنه ﵇ أمر بالأكل والشرب حتى ينادي ابن أم مكتوم (٣)؛ وهو