Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ١/ ٣٥٩

وكلُّ ذي مسكة من عقلٍ يدري أنه ليس في هذا الخبر من ذلك أثر، ولا دليل.

فقالوا: إنما نهى رسول الله عن ذلك لئلا يصير ماء مستعملًا، فقلنا: وَمَنْ أنباكم هذا، وما قال قَطُّ مسلمٌ أن رسول الله قال إنما نهيت عن ذلك خوف أن يصير الماء مستعملًا، ولا قال ذلك قط أحد من الصحابة، وهذا منكم كذب بَحْتٌ إن قطعتم به على رسول الله، وتقويل له ما لم يقل، وقد أخبر ﵇ أَنَّ مَنْ كذب عليه، أو تَقَوَّلَ عليه ما لم يقل ولج النار (١).

فإن لم تقطعوا به، فهو حكمُ بالظن منكم، وقد قال تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: من الآية ٢٨] وصح عنه ﵇ من طريق مالك عن أبي الزناد (٢) عن الأعرج (٣) عن