أبي هريرة قال ﵇: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث" (١).
وقد عارضكم الشافعيون بظن كظنكم، فقالوا إنما نهى ﵇ عن ذلك، لئلا يخرج من إحليله شيء يُنَجِّسُ الماء (٢)، فمن جعل دعواكم أو ظنكم أَوْلَى من دعوى غيركم أو ظنه؟
ثم إنكم في ذلك مُجاهرُون بالمحال البَحْت، لأنه لو كان النهي المذكور خوف أن يصير الماء مستعملًا لَمَا صح لأحد غُسل، ولا وضوء أبدًا، لأنَّه متى أخذ الماء وصبه على ذراعه، أو صدره، أو رأسه صار مستعملًا بيقين المشاهدة في الوقت، فَبَسْطُهُ على باقي العضو، يطهر بماء مُسْتَعْمِلٍ، فظهر بَرْدُ كذبكم، وغثاثةُ ظنكم، وفسادُ قولكم.
ثم تناقضوا من قريب، فقال محمد بن الحسن (٣)، في الجنب الذي