Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ١/ ٢٠١

¬وابن حزم - وإن وقعت منه هنات - فهو يعرف للأئمة من أهل الاجتهاد فضلهم، وما لهم من السبق إلى فتح مقفلات، وتذليل عقبات ورفع مشكلات، اسمع إليه يقول: . . . والصحيح ن ذلك أن أبا حنيفة ومالكا - رحمهما الله - اجتهدا، وكانا ممن أمر بالاجتهاد، إذ كل مسلم ففرض عليه أن يجتهد في دينه، جريا على طريق السلف في ترك التقليد - فأجرا فيما أصابا فيه أجرين وأجرا فيما أخطآ فيه أجرا واحدا، وسلما من الوزر في ذلك على كل حال. . ." (١). فانظر كيف تلطف في الاعتراف لأبي حنيفة ومالك بمرتبة الاجتهاد، ثم انظر كيف اعتذر عنهما فيما أخطآ فيه. ومن هذا القبيل أيضا قوله: وأمَّا الورعُ فَهُوَ اجتنابُ الشُّبهات، ولقد كان أبو حنيفة وأحمد وداود مِنْ هذه المنزلة في الغاية القُصوى. . . واما مالك والشافعي، فكانا يأخذان من الأمراء، وورث عنهما، واستعملاه وأثريا منه، وهما في ذلك أصوب ممن ترك الأخذ منهم، وما يقدح هذا عندنا في ورعهما أصلا، ولقد كانوا ﵏ في غاية الورع" (٢).