¬ولقد أطلق لسانَ ابن حزم في الأئمة عكوفُ مقلديهم على أقوالهم (١)، ومغالاتهم في اعتقادهم، ونسبتهم كلَّ فضيلة إليهم وإنْ كان ذلك زورا وكذبا، يقول ابن حزم: "قال الله ﷿: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ أوليت شعري أيشك هذا الجاهل، الذي سأل هذا السؤال في أن كل طائفة قلدت رجلا من هؤلاء المذكورين، فإنهم لولا أنه عندهم أفقه من سائرهم وأعلم وأفضل وأجل وَأَوْرَعُ لما قلدوه دينهم، فقد كان ينبغي لهم - لو عقلوا - أن يعرفوا أن غيرهم بصاحبهم كالذي يجدونه هم بصاحبهم ولا فرق، وكل فتاة بأبيها معجبة. . . وقد رويت عن كل طائفة في صاحبهم شُنَعٌ منها خفيف، ومنها فظيع. . ." (٢).
ثم يفصل ابن حزم القول في شُنَعِ ما روي في فضل أبي حنيفة