Skip to content

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

ابن حزم

Printed page ٣/ ١١٢٧

بالماء، والكلام في الصلاة والعمل فيها.

وقاسوا الذهب والفضة في أن جعلوا فيهما أوقاصًا، على الماشية، قالوا لأن الزكاة تتكرر في الذهب والفضة والمواشي بخلاف الزرع والثمرة (١)، ولم يقيسوهما في ذلك على ما يخرج من الأرض من الزرع والثمار، والذهبُ والفضةُ أشبهُ بما يخرج من الأرض منهما بالماشية، لأن الذهب والفضة ليسا حيوانا كالمواشي، بل موات كالزرع والثمرة وهما خارجان من الأرض كالزرع والثمرة، وتركوا القياس القوي وقالوا بقياس في غاية الفساد ثم تناقضوا في ذلك تناقضا آخر، فلم يقيسوا ماشية اليتيم ولا ذهبه ولا فضته على زرعه في وجوب الزكاة فيهما، ثم لم يقيسوا ما يؤخذ من معادن الذهب والفضة على ما يؤخذ منهما في الزكاة وقاسوه على الغنيمة من الرِّكاز وغيره، وهذا خَطَأٌ لا حيلةَ فيه، لأنَّه لا نِسْبَةَ بَيْنَهُمَا.

وقاسوا على الذهب المعدني فيما يؤخذ منه معادن الذهب والقزدير والنحاس والرَّصَاصِ والحديد، واختلف قولهم في الزئبق، فمرة قاسوه على ذلك؛ ومرة لم يقيسوا (٢)، ولم يقيسوا على ذلك معادن