الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس
وقاسوا الحلم (١)، وكل مالَهُ دَمٌ سائل (٢) إذا مات في الماء ينجسه، على الفأر يموت في السمن، فهلا قاسوا على الذباب والبعوض والنحل ودود الباقلا؛ كل ماله جناحان؛ وقاسوا على الفأر كل ذي أربع؛ وإلا فمن أين قصدوا إلى مراعاة الدم السائل، والدم كله حرام سائله، وغير سائله، وللذباب دم مُشَاهَدٌ، وللبراغيث كذلك، وكل ذلك ميتة حرام أكله، فَلِمَ لم يقيسوا بعض الميتات على بعض؟ ! !
فقالوا: إنما عولنا على الخبر الذي فيه عن النبي ﷺ (٣): "كل طعام أو شراب وقعت فيه دابة ليس لها دم، فهو الحلال أكلُهُ وشرابُه ووضوؤُه" (٤).
قلنا أول كلامنا معكم: أن هذا خبرٌ مكذوب مفترى على رسول الله ﷺ (٥)، لأنه إنما رُوي من طريق بقية (٦) -وهو ضعيف- عن مجهول (٧) لا يدرى من هو، ومن قِبَلِهِ جاءت الداهية، عن علي بن