رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي»
لكن تؤيِّده الأحاديث كأحاديث أنَّ المرأة والحمار والكلب الأسود تقطع الصلاة، وأن المرأة تُقبل بصورة شيطان, وأن الحمار إذا نهق فإنه رأى شيطانًا (١)، وعلَّل النبيُّ ﵌ كونَ الكلب الأسود يقطع الصلاة [دون] (٢) بقيَّة الكلاب بقوله: "الكلب الأسود شيطان".
والأدلَّة في هذا كثيرة، ولتحقيق هذا البحث موضع آخر.
المقصود أنَّ الشيطان يعترض العبادات لتكون في الصورة [له].
وقال الله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧]، ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٣] ففي هذا إلزام المشركين بأنهم يدعون الشياطين.
وفيه ما مرَّ قريبًا في الأمر الثاني والثالث، والله أعلم.
[س ١٤٥/ب] فصل
معاني أعمال المشركين التي تقدَّمت كلها ظاهرة إلَّا العكوف والدعاء، فأمَّا العكوف فهو المكث عند الصنم بهيئة الأدب زاعمين أنَّ ذلك تعظيم لمن جُعل الصنم تمثالًا له، بل يعدُّون ذلك عبادة لله ﷿؛ لأنه في زعمهم يحب ذلك ويرضاه، ولذلك نرى مشركي الهند يتحرَّون لدعاء الله ﷿ أن يكون عند الأصنام (٣).