قالوا: يستحب ترك النكاح مع التوقان وخوف الفتنة، مع أنه خلاف سنة الأنبياء والأوصياء، نعم لم يكن الأنبياء والأوصياء يعلمون أن شبق الجماع يمكن أن يدفع بالمتعة وبالفروج المعارة (١).وقالوا: النكاح مكروه إذا كان القمر في العقرب (٢)، أو تحت الشعاع وفي المحاق (٣)، وهذا مخالف لمقاصد الشرع الذي جاء لإبطال النجوم. وقالوا: إن وطأ جارية لم يكمل لها تسع سنين حرام، وإن كانت ضخمة تطيق الجماع (٤)، ولا أصل لهذا الحكم في الشرع.
وقالوا: يجوز في النكاح المباح أن يشرط النكاح مرات الجماع في زمان معين، ويكون لكل منهما مطالبة الآخر على وفق الشروط، وقد قال الله تعالى: لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا [البقرة: ٢٣٥].وقالوا: يجوز وطأ المنكوحة، أو المملوكة، أو الأمة المعارة، أو الموقوفة، أو المودعة، أو المستمتع بها دبراً (٥)، مع أن الله تعالى قال: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ [البقرة: ٢٢٢] , وإذا حرم الله تعالى الفرج لنجاسة الحيض، فكيف لا يكون الدبر الذي هو معدن النجاسة حراماً لتلك العلّة؟ وثانياً: لو كان الوطء من الدبر جائزاً لما قال: فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ لا في محل الحيض هو الفرج خاصة، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: ((ملعون من أتى امرأة في دبرها)) (٦)، وقالوا: ((اتقوا محاشن النساء)) (٧) أي أدبارهن، وهو خبر صحيح متفق عليه نص عليه المقداد.
المصدر:غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي