Skip to content

ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين

ابن رجب الحنبلي

Printed page ١/ ١٥٠

دَقِيْقٌ. وَقَدِ اعْتَنَى بِشَرْحِ كِتَابِهِ "مَنَازِلِ السَّائِرِيْنَ" جَمَاعَةٌ (١)، وَهُوَ كَثِيْرُ الإشَارَةِ إِلَى مَقَامِ الفَنَاءِ فِي تَوْحِيْدِ الرُّبُوْبِيَّةِ، وَاضْمِحْلَالِ مَا سِوَى اللهِ (٢) فِي الشُّهُوْدِ لَا فِي الوُجُوْدِ، فَيَتَوَهَّمُ فِيْهِ أَنَّهُ يُشِيْرُ إِلَى الاتِّحَادِ حَتَّى انْتَحَلَهُ قَوْمٌ مِنَ الاتِّحَادِيَّةِ، وَعَظَّمُوْهُ لِذلِكَ، وَذَمَّهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَدَحُوا فِيْهِ بِذلِكَ، وَقَدْ بَرَّأَهُ اللهُ مِنْ الاتِّحَادِ، وَقَدِ انْتَصَرَ لَهُ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ القَيِّمِ فِي كِتَابِه الَّذِي شَرَحَ فِيْهِ "المَنَازِلَ" (٣) وَبَيَّنَ أَنَّ حَمْلَ كَلَامِهِ عَلَى قَوَاعِدِ الاتِّحَادِ زُوْرٌ وَبَاطِلٌ. تُوفِّيَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - يَوْمَ الجُمُعَةِ بَعْدَ العَصْرِ ثَانِي عِشْرِيْنَ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَدُفِنَ يَوْمَ السَّبْتِ بِـ "كَازِيَارِكَاه" (٤) مَقْبَرَةٍ بِقُرْبِ "هَرَاةَ"، وَكَانَ يَوْمًا كَثِيْرَ المَطَرِ، شَدِيْدَ الوَحْلِ، وَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ يَقُوْلُ فِي حَيَاتِهِ: إِنِ اسْتَأْثَرَ اللهُ بِي فِي الصَّيْفِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَطْعٍ مَخَافَةَ المَطَرِ،