ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَكَانَ قَدْ عَلَّقَ قَبْلَ سَفَرِهِ عَلَى الشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَكَانَ قَدْ حَضَرَ قَبْلَ ذلِكَ دَرْسَ وَالِدِهِ، وَعَلَّقَ عَنْهُ، وَكَانَ يَحْضُرُ مَجَالِسَ النَّظَرِ في الجُمَعِ وَغَيْرِهَا، وَيَتَكَلَّمُ فِي المَسَائِلِ مَعَ شُيُوْخِ عَصْرِهِ. وَكَانَ وَالِدُهُ يَأْتَمُّ بِهِ في صَلَاةِ التَّرَاوِيْحِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، وَكَانَ ذَا عِفَّةٍ، وَدِيَانَةٍ وَصِيَانَةٍ، حَسَنَ التِّلَاوَةِ للقُرْآنِ، كَثِيْرَ الدَّرْسِ لَهُ، مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِعُلُوْمِهِ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِالجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ، وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ وَالكُنَى، وَغَيْرِ ذلِكَ مِنْ عُلُوْمِ الحَدِيْثِ، حَسَنَ القِرَاءَةِ، وَلَهُ خَطٌّ حَسَنٌ. وَلَمَّا وَقَعَتْ فِتْنَةُ ابنِ القُشَيْرِيِّ (١): خَرَجَ إِلَى "مَكَّةَ"، فَتُوُفِّيَ فِي مُضِيِّهِ إِلَيْهَا بِمَوْضِع يُعْرَفُ بِـ "مَعْدِنِ النَّقِرَةِ" (٢) أَوَاخِرَ ذِيْ القَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِمَائَةَ، وَلَهُ سِتٌّ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَنَيِّفٌ وَعُشْرُوْنَ يَوْمًا تَقْرِيْبًا. ﵀ وَعَوَّضَهُ الجَنَّةِ.