ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
فَتَبْطُلُ جَمَاعَتُهُمَا. وَكذلِكَ مَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الأَصْحَابِ فِي رَجُلَيْنِ عَلَّقَ كُلٌّ مُنْهُمَا عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى شَرْطٍ، وَوُجِدَ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ يَقِيْنًا، وَلَا يَعْلَمُ عَيْنُهُ أَنَّهُ لَا يُحْكُم بِعِتْقِ عَبْدٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيُسْتَصْحَبُ أَصْلُ مِلْكِهِ، فَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُهُمْ عَبْدَ الآخَرِ: أُخْرِجَ المُعْتَقُ مِنْهُمَا بِالقُرْعَةِ عَلَى الصَّحِيْحِ أَيْضًا. فَكَذلِكَ يُقَالُ هَهُنَا: يُسْتَصْحَبُ أَصْلُ طَهَارَةِ الثَّوْبِ وَالبَدَنِ مِنَ النَّجَاسَةِ وَالجَنَابَةِ، وَلكِنْ لَيْسَ لَهُ أنْ يُصَلِّيَ بِحَالِهِ فِي الثَّوْبِ؛ كَأَنَّا نَتَيَقَّنُ بِذلِكَ حُصُوْلَ المُفْسِدِ لِصَلَاتِهِ، وَهُوَ إِمَّا الجَنَابَةُ وَإِمَّا النَّجَاسَةُ.
وَمِنْ غَرَائِبِ الشَّرِيْفِ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابنُ تَمِيْمٍ فِي كِتَابِهِ: أَنَّ المُتَوَضِّيءَ إِذَا نَوَى غَسْلَ النَّجَاسَةِ مَعَ الحَدَثِ لَمْ يُجْزِءْهُ. وَأَنَّ طَهَارَةَ المُسْتَحَاضَةِ لَا تَرْفَعُ الحَدَثَ. وَذَكَرَ الشَّرِيْفُ فِي "رُؤُوْسِ مَسَائِلِهِ" أَنَّ القَدْرَ المُجْزِئَ مَسْحُهُ مِنَ الخُفَّيْنِ ثَلَاثَةُ أَصَابِعٍ، وَأَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ إِلَى ذلِكَ فِي مَسْحِ الخُفِّ وَمَسْحِ الرَّأْسِ، قَالَ: وَكَانَ شَيْخُنَا يَنْصُرُ أَوَّلًا مَسْحَ الأَكْثَرِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ مَائِلًا إِلَى هَذَا. وَهَذَا غَرِيْبٌ جِدًّا.