ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَقَدْ تَفَقَّهَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَكَابِرِ المَذْهَبِ كَالحَلْوَانِيِّ، وَابنِ المُخَرِّمِيِّ، وَالقَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ. وَكَانَ مُعَظَّمًا عِنْدَ الخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ، زَاهِدًا (١) فِي الدُّنْيَا إِلَى الغَايَةِ، قَائِمًا فِي إِنْكَارِ المُنْكَرَاتِ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ، مُجْتَهِدًا فِي ذلِكَ.
قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ، وَابنُ الجَوزِيِّ: لَمَّا احْتُضِرَ القَاضِي أَبُو يَعْلَى أَوْصَى أَنْ يُغَسِّلَهُ الشَّرِيْفُ أَبُو جَعْفَرٍ، فَلَمَّا احْتُضِرَ القَائِمُ بِأَمْرِ اللهِ (٢) قَالَ: يُغَسِّلُنِي عَبْدُ الخَالِقِ، فَفَعَلَ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِمَّا هُنَاكَ شَيْئًا، فَقِيْلَ لَهُ: قَدْ وَصَّى لَكَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ بِأَشْيَاءٍ كَثيْرَةٍ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ، فَقِيْلَ لَهُ: فَقَمِيْصُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ تتَبَرَّكُ بِهِ؟ فَأَخَذَ فُوْطَةَ نَفْسِهِ، فَنَشَّفَهُ بِهَا، وَقَالَ: قَدْ لَحِقَ هَذِهِ الفُوْطَةَ بَرَكَةُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، ثُمَّ اسْتَدْعَاهُ فِي مَكَانِهِ المُقْتَدِي، فَبَايَعَهُ مُنْفَرِدًا، قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ، وَقَالَ الشَّرِيْفُ: لَمَّا بَايَعتُهُ أَنْشَدْتُهُ (٣):