ذيل طبقات الحنابلة - لابن رجب - ت العثيمين
وَقَالَ ابنُ خَيْرُوْن (١): مُقَدَّمُ (٢) أَهْلِ زَمَانِهِ شَرَفًا، وَعِلْمًا، وَزُهْدًا.
وَقَالَ ابنُ عَقِيْلٍ: كَانَ يَفُوْقُ الجَمَاعَةَ مِنْ [أَهْلِ] (٣) مَذْهَبِهِ وَغَيْرِهِمْ فِي عِلْمِ الفَرَائِضِ، وَكَانَ عِنْدَ الإِمَامِ - يَعْنِي الخَلِيْفَةَ - مُعَظَّمًا حَتَّى إنَّه وَصَّى (٤) عِنْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ يُغَسِّلَهُ، تَبرُّكًا بِهِ، وَكَانَ حَوْلَ الخَلِيْفَةِ مَا لَوْ كَانَ غَيْرُهُ لأخَذَهُ، وَكَانَ ذلِكَ كفَايَةَ عُمُرِهِ فَوَاللهِ مَا الْتَفَتَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ، بَلْ خَرَجَ وَنَسِيَ مَئْزَرَهُ حَتَّى حُمِلَ إِلَيْهِ. قَالَ: وَلَمْ يُشْهَدْ مِنْهُ أَنَّهُ شَرِبَ مَاءً فِي حَلْقَةٍ عَلَى شِدَّةِ الحَرِّ، وَلَا غَمَسَ يَدَهُ فِي طَعَامِ أَحَدٍ مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا.
قُلْتُ: وَللشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ تَصَانِيْفُ عِدَّةٌ، مِنْهَا "رُؤُوْسُ المَسَائِلِ" (٥) وَهِيَ مَشْهُوْرَةٌ، وَمِنْهَا "شَرْحُ المَذْهَبِ" وَصَلَ فِيْهِ إِلَى أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، وَسَلَكَ فِيْهِ مَسْلَكَ القَاضي فِي "الجَامِعِ الكَبِيْرِ" (٦). وَلَهُ "جُزْءٌ" في أَدَبِ الفِقْهِ، وَ"بَعْضُ فَضَائِلِ أَحْمَدَ وَتَرْجِيْحِ مَذْهَبِهِ".