التدرج في دعوة النبي
والمتأمل لسيرة إمام الدعاة ﷺ يتبين له حرصه الشديد على القيام بهذه الحماية منذ مقدمه المدينة، فمن أجل حماية جوف المدينة كان أحد بنود الوثيقة المبرمة مع اليهود: (وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة) (١) ومن أجل هذه الحماية كثف السرايا ﷺ والغزوات ليعمل حزامًا أمنيا حول المدينة بمصالحة مجاوريها، وضمهم لصالح قواته أو محايدتهم (٢) .
ومن أجل هذه الحماية انتدب ﷺ بعض أصحابه للقضاء على كل من اشتد ضرره على الدعوة ونقض عهده مع الرسول ﷺ، فقد قال ﷺ: «من لكعب بن الأشرف؟ فإنه آذى الله ورسوله» (٣) فقد كان يهجو النبي ﷺ ويحرض عليه قريشًا، ويشبب بنساء المسلمين (٤) فانتدب إليه بعض أصحابه ﷺ فاغتالوه (٥) وكذلك فعل ﷺ مع أبي رافع عبد الله بن الحقيق حينما آذاه وأعان عليه غطفان ومشركي قريش، فأرسل ﷺ إليه رجالا من الأنصار فقتلوه،