Skip to content

التدرج في دعوة النبي الفصل الثاني التدرج في الدعوة باعتبار الوسيلة المبحث الرابع الوفود والبعوث

التدرج في دعوة النبي

إبراهيم المطلق

Printed page ٦٧

النبي ﷺ، فكان من كمال حكمته ﷺ أن أحسن استقبال تلك الوفود، وتلطف في دعوتهم، وعلمهم أمور دينهم، ثم كلفهم دعوة من وراءهم، فكانوا وسيلته ﷺ في تبليغ أقوامهم.

فقد كلف ﷺ وفد عبد القيس حفظ ما علمهم به من أمور الدين، وإخبار من ورائهم، فقال: «احفظوهن، وأخبروا بهن من وراءكم» (١) وقوله: «من وراءكم» يشمل من جاءوا من عندهم باعتبار المكان، ويشمل أولادهم وأحفادهم باعتبار الزمان (٢) وكانت وفادة هذا الوفد إلى النبي ﷺ للمرة الثانية سنة الوفود (٣) .

وقد أورد البخاري قصة وفد بني تميم وقدوم الأشعريين وأهل اليمن، وقصة وفد طيء، وحديث عدي بن حاتم، وكل هؤلاء وفدوا إلى النبي ﷺ في سنة الوفود (٤) فأحسن استقبالهم، وعلّمهم، وبعثهم دعاة إلى أقوامهم وقد فصّلت كتب السير في الوفود الذين وفدوا عليه ﷺ وكيف اتّخذ ﷺ من هؤلاء الوفود وسيلة بلاغية تعليمية.

مما يدل على ذلك ما رواه الإمام البخاري عن مالك بن الحويرث قال: «أتيت النبي ﷺ في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان