التدرج في دعوة النبي
حتى شرع الله له الهجرة، وشرع الله بعد ذلك أشياء أخرى. . . ". أما الأساليب التي سلكها ﷺ في دعوته فيفعل الدعاة إلى الله ما يمكنهم فعله منها، يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: " يعمل الداعي ما يستطيع من هذه الأساليب ولو بادر بالتأليف بالمال، فيعطيهم المال حتى يسلموا فالرسول ﷺ في مكة كان فقيرًا وليس عنده مال حتى يعطيهم، فلما أفاء الله عليه في حنين أنفق على الناس وتألفهم، فالحاصل أن الأمور الآن استقرت، أما في عهد النبي ﷺ فقد أخذ بالتدرج لعدم قدرته، ولأن ذلك في مقتضى المصلحة مع الكفار لعجزه عن الجهاد وعجزه عن المال، وقلة الأنصار، فلما كثر الأنصار وتيسر المال جاهد، وبذل المال، وتألف الناس، وقتل من قتل " (١) .
ويقول فضيلة الشيخ الفوزان: " قضية العرض والحماية والإلزام والتأليف هذه ليست من باب الترتيب، وإنما هي من باب العمل عند الحاجة، وهذا يختلف باختلاف الأحوال، واختلاف الناس، فإذا دعت الحاجة إلى البداءة بالبيان، فإنه يقتصر على البيان، وإذا دعت الحاجة إلى الحماية بأنه حصل عدوان على الدعوة، فإنه يبدأ بالحماية، وهكذا الأمور إنما تعمل عند الحاجة إليها في كل زمان وفي كل مكان والله أعلم " (٢) .
ويستفاد من هذه الأقوال أن القاعدة في اتخاذ الوسائل والأساليب الدعوية هي مراعاة حال الدعوة زمانا ومكانًا.