التدرج في دعوة النبي
ومما يدل على ذلك ما رواه ابن كثير: " اجتمع علية من أشراف قريش. . . فبعثوا إليه إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك، فجاءهم رسول الله ﷺ سريعا، وهو يظن أنه قد بدا لهم في أمره بدو، وكان حريصًا يحب رشدهم، ويعز عليه عنتهم، حتى جلس إليهم " (١) .
وهكذا كان موقفه ﷺ مع عمه أبي طالب، وهو كبير قريش، حيث كان يقول له: ". . . وأنت أي عم أحق من بذلت له النصيحة، ودعوته إلى الهدى، وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه " (٢) .
وكذلك كان موقفه ﷺ مع عتبة بن ربيعة، وهو أحد سادات قريش، فقد أظهر ﷺ من العناية به والتلطف في دعوته ما جعله يعود بغير الوجه الذي جاء به، ومما يدل على مكانته في قريش قولهم: صبا أبو الوليد لتصبون قريش كلها (٣) .
بل كان يبدأ بعرض الدعوة على ذوي المكانة من الأشراف والسادة، يقول ابن إسحاق: " لما انتهى رسول الله ﷺ إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم. . . فدعاهم إلى الله " (٤) .
ثم لما عاد ﷺ إلى مكة كان لا يسمع بقادم يقدمها من ذوي المكانة