Skip to content

ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن ثناء النبي ﵌ والعترة على المهاجرين والأنصار ﵃ -

ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

عبد الله بن جوران الخضير

Printed page ٤٣

﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾ يعني: المدينة حيث سكنها الأنصار قبل المهاجرين، أو قبل إيمان المهاجرين وهم أصحاب ليلة العقبة سبعون رجلاً بايعوا رسول الله على حرب الأبيض والأحمر، ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ﴾ وقد أحسنوا إلى المهاجرين، وأسكنوهم دورهم، وأشركوهم في أموالهم، ولا يجدون في قلوبهم حسداً ولا غيظاً مما أعطي المهاجرون دونهم من مال بني النضير، ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أي: مع فقرهم وحاجتهم ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ أي: ومن يدفع بخل نفسه ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨)﴾ الناجحون الفائزون بثواب الله) (١).

وقال محمد السبزواري النجفي:

﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ الذين تركوا مكة وقصدوا المدينة هجرة نبيهم ﵌ ومن دار الحرب إلى دار السلام، وهم ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ التي كانوا يملكونها

﴿يَبْتَغُونَ﴾ يطلبون.. ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ راغبين بفضله ورضاه ورحمته.. ﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ﴾ أي: يهاجرون نصرة لدينه وينصرون.. ﴿وَرَسُولِهِ﴾ بتقويته على أعدائه ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ فعلاً؛ لأنهم قصدوا نصر الدين، واستجابوا لله تعالى ورسوله ﵌ وبعد أن مدح أهل مكة وغيرها من المهاجرين مدح الأنصار من أهل المدينة؛ لأنهم طابت أنفسهم من الفيء فرضوا تقسيمه على المهاجرين المحتاجين، فقال.. ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾ أي: سكنوا المدينة، وهي دار الهجرة التي تبوأها الأنصار قبل المهاجرين ﴿وَالْإِيمَانَ﴾ إذ لم يؤمنوا قبل المهاجرين، بل آمنوا بعد هجرة النبي ﵌ إليهم إلا قليل منهم.