Skip to content

ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن ثناء القرآن الكريم على المهاجرين والأنصار

ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

عبد الله بن جوران الخضير

Printed page ٤٢

قال ابن الجوزي:

﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ يعني بهم المهاجرين ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ﴾ أي: رزقاً يأتيهم وَرِضْواناً رضى ربهم حين خرجوا إلى دار الهجرة ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ في إِيمانهم. ثم مدح الأنصار حين طابت نفوسهم عن الفيء، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾ يعني: دار الهجرة، وهي المدينة ﴿وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ فيها تقديم وتأخير، تقديره: والذين تبوءوا الدار من قبلهم، أي: من قبل المهاجرين، والإيمان عطف على «الدار» في الظاهر، لا في المعنى، لأن «الإيمان» ليس بمكان يُتَبَوَّأُ، وإنما تقديره: وآثروا الإيمان، وإِسلام المهاجرين قبل الأنصار، وسكنى الأنصار المدينة قبل المهاجرين. وقيل: الكلام على ظاهره، والمعنى: تبوّءوا الدار والإيمان قبل الهجرة ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ وذلك أنهم شاركوهم في منازلهم، وأموالهم... ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾ أي: حسداً وغيظاً مما أوتي المهاجرون. وفيما أوتوه قولان: أحدهما: مال الفيء، قاله الحسن. وذلك أنّ النبيّ ﵌ قسم أموال بني النضير بين المهاجرين، ولم يعط من الأنصار غير ثلاثة نفر. والثاني: الفضل والتقدّم، ذكره الماورديّ، قوله ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ يعني الأنصار يؤثرون المهاجرين على أنفسهم بأموالهم ومنازلهم ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أي فقر وحاجة، فبيّن الله ﷿ أن إيثارهم لم يكن عن غنى. (١).

وقال محمد باقر الناصري:

﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ إلى المدينة هرباً من مكة ومن غيرها ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ جاءوا ﴿يَبْتَغُونَ﴾ يطلبون ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ أي: وينصرون دين الله