وشرح اللّه صدورهم لما شرح له صدره (١) من الحق، وهو قتال أهل الردة، ثم تجهيزه الجيوش إلى الشام لفتوحه وإمدادهم بالأمداد، ثم ختم ذلك بمهام من أحسن مناقبه وأجلّ فضائله، وهو استخلافه على المسلمين عمر ﵁ وتفرسه فيه، ووصيته له، واستيداعه اللّه الأمة، فخلفه اللّه ﷿ فيهم أحسن الخلافة، وظهر لعمر الذي هو حسنة من حسناته وواحدة من فعلاته تمهيد الإسلام وإعزاز الدين وتصديق وعد اللّه تعالى بأن يظهره على الدين كله، وكم للصديق من مناقب ومواقف وفضائل لا تحصى (٢)؟ هذا كلام النووي.
وأقول: قد أردت أن أبسط ترجمة الصديق بعض البسط ذاكرا فيه جملة كثيرة مما وقفت عليه من حاله وأرتب ذلك فصولا.
فصل في اسمه، ولقبه
تقدمت الإشارة إلى ذلك. قال ابن كثير: اتفقوا على أن اسمه عبد اللّه ابن عثمان، إلا ما روى ابن سعد عن ابن سيرين أن اسمه عتيق (٣)، والصحيح أنه لقبه. ثم اختلف في وقت تلقيبه به وفي سببه، فقيل: لعتاقة وجهه - أي لجماله - قاله الليث بن مسعد، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وغيرهم. وقال أبو نعيم