مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
الرِّوايةِ الأُخْرَى:
«عائِدُ المَرِيْضِ عَلَى مَخارِفِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ» (١).
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ الأَصْمَعِيِّ: (واحِدُ المَخارِفِ مَخْرَفٌ، وهو جَنَى النَّخْلِ؛ سُمِّيَ بِذلِكَ لأَنَّهُ يُخْتَرَفُ، أَيْ: يُجْتَنَى) (٢).
قال القُتيبيّ (٣): (المَخْرَفُ لا يَكُونُ جَنى النَّخْلِ، وَإِنَّمَا هُوَ النَّخْلُ نَفْسُهُ، وَهُوَ مَوْضِعُ الخَرْفِ، والجَنى مَخْرُوْفٌ. واحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ أَنَّهُ قالَ: «إِنَّ لِي مَخْرَفًا، وَإِنِّي جَعَلْتُهُ صَدَقَةً» (٤).
أرادَ بِهِ: البُسْتانَ مِن النَّخِيلِ الَّتِي تُخْتَرَفُ، قَالَ: وَمَعْنى الحَدِيثِ: (عائِدُ المَرِيضِ فِي بَساتِيْنِ الجَنَّةِ مادامَ يَمْشِي إِلَيْهِ حَتَّى يَعُودَ) (٥)
وقالَ: مَن يَحْتَجُّ لأبِي عُبَيْدٍ: لَيْسَ الأَمْرُ كَما ظَنَّ القُتيبيّ، بَلِ المَخْرَفُ يَقَعُ عَلى النَّخْلِ، وعَلى الجَنى المَخْرُوفِ، وَعَلَى المَصْدَرِ كَما