مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
قِيْلَ فِي مَعْناهُ: لا أَمُوْتُ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الإِسْلَامِ (١)، وَقَالَ آخَرُوْنَ: لَيْسَ المَعْنَى كَذلِكَ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُ قَالَ ﷺ: «أَمَّا مِنْ قِبَلِي فَلَا» فَلَا (٢) يُوَافِقُ ذَلِكَ المَعْنَى هَذَا الَّذِي قَالَهُ ﷺ. وَقالَ ثَعْلَبٌ (٣): مَعْناهُ لَا أَغْبِنُ، وَلا أُغْبَنُ. وَقالَ بَعْضُهُمْ (٤): مَعْناهُ: لا أَسْقُطُ فِي أَمْرٍ مِنْ تِجَارَتِي إِلَّا قَوِيًّا بِعَوْنِكَ إِيَّايَ، وَدُعَائِكَ لِي؛ لأَنَّ السَّاقِطَ مِنْ عُلُوٍّ إِذا سَقَطَ قَائِمًا كانَ أَحْسَنَ حالًا مِمَّنْ خَرّ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ ﷺ: «أَمَّا مِنْ قِبَلِي فَلَا»، أَيْ: لَا أُوْقِعُكَ فِي أَمْرٍ مِن تِجارَتِكَ تُبْخَسُ حَقَّكَ (٥). قُلْتُ (٦): وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَراد بِهِ: لا تَسْقُطُ سُقُوْطًا لا انْتِعاشَ لَهُ، سَواءً كانَ فِي الدِّيْنِ، أَوْ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُوْرِ الدُّنْيا وَتِجارَةٍ وَمُعامَلَةٍ، بَلْ إِنْ خَرَّ أَوْ سَقَطَ فَيَكُوْنُ لَهُ قِيامٌ عَنْ سَقْطَتِهِ وانْتِعاشٌ مِنْها، واللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي صِفَةِ أَنْهارِ الجَنَّةِ: «لَهَا خَرِيْرٌ» (٧).
وَهُوَ صَوْتُ الماءِ الجارِي الَّذِي يَلَذُّهُ المُسْتَمِعُ.